وحدة قوى الحرية والتغيير…صعوبات وتقاطعات على الطريق

تقرير: سفيان نورين

تكافح قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) عقب إزاحتها من الحكم كحاضنة سياسية للحكومة المنحلة في (25) من أكتوبر الماضي، تكافح جاهدة من أجل إظهار أنها وحدة متماسكة في مواجهة ما سمتهم (الانقلابيين)، لكن واقع الأمر لا يعدو كونه حلماً لا يجسده واقع، فالائتلاف الذي يضم طيفاً واسعاً من المكونات السياسية والمجتمعية يواجه بانشقاقات واستقطاب حاد جراء الموقف المضطرب لبعض مكوناته تجاه (الاتفاق السياسي) المبرم بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي يعتزم بصدده الحزب الشيوعي والوطني الاتحادي الخروج من المجلس.

خروج من التحالف

وتأتي هذه الانشقاقات في وقت يستعد فيه الثوار لتسيير سلسلة مليونيات تطالب بالحكم المدني من بينها مليونية الخامس والعشرين من الشهر الجاري، فضلاً عن طرح تنسيقيات لجان المقاومة ميثاقاً سياسياً لإدارة الفترة الانتقالية مرجعيته (اللاءات الثلاث) خلال الاسابيع الثلاثة المقبلة.

ففي الوقت الذي عقد فيه المجلس المركزي للحرية والتغيير اجتماعاً الاسبوع المنصرم لاجازة الرؤية السياسية للتحالف، أعلنت مكونات داخل المجلس متمثلة في الحزب الجمهوري والاتحادي الوطني اعتزامها الخروج من التحالف إزاء دعمها الاتفاق السياسي الموقع بين البرهان وحمدوك.

فصل مكونات

وعلى مدى تمرحل الخلافات ظلت المواقف متباينة والاتهامات متبادلة بين مكونات التحالف الذي تشكل عشية ثورة ديسمبر، وادى ذلك إلى إعلان (تجمع المهنيين السودانيين) وهو أحد المكونات الرئيسة في التحالف، نفْض يده والخروج من التحالف، بينما جمد حزب الأمة القومي نشاطه داخل ذلك التحالف. كما استمرت الانشقاقات باعتزام الحزبين الجمهوري والوطني الاتحادي الخروج من المجلس المركزي للحرية والتغيير.

ولرأب تلك الانقسامات تتجه الحرية والتغيير لطرح برنامج جديد للتحالف تتم بلورته في صورته النهائية لطرحه على الشعب قريباً، كما يعتزم المجلس المركزي لتحالف الحرية والتغيير فصل المكونات الداعمة للاتفاق السياسي عن التحالف.

خطوة مؤجلة

وبحسب القيادي بالحرية والتغيير الناطق الرسمي باسم المؤتمر السوداني نور الدين بابكر، فإن المكونات الداعمة للاتفاق السياسي لن تمثل في الهيكلة الجديدة للحرية والتغيير، وأضاف قائلاً: (هناك فرز واضح الآن، ولن تمثل في المكتب التنفيذي وهياكل الحرية والتغيير).

وذكر نور الدين لـ (الانتباهة) أن فصل الحزبين الجمهوري والوطني الاتحادي خطوة مؤجلة سيتخذها المجلس لاحقاً، وقال انه سيتم تشكيل هياكل الحرية والتغيير على اساس واضح يحدد من مع موقف التحالف الرافض للانقلاب والاتفاق السياسي ومن هو ضد ذلك.

وفي وقت سابق ازاح القيادي بالمجلس المركزي للحرية والتغيير احمد حضرة، الستار عن تفاصيل ممارسة استقطاب حاد لمكونات التحالف لدعم اتفاق البرهان وحمدوك والتوقيع عن الاعلان السياسي الجديد، لكنه أكد فشل كافة محاولات الاستقطاب تلك من جهات لم يحددها. واكد حضرة لـ (الصحيفة) أن كافة المكونات الأساسية بالمجلس رافضة للإعلان السياسي والتوقيع على أي اتفاق آخر. وقلل من خروج المجموعات المؤيدة لذلك الاتفاق من المجلس، واعتبر ان تلك المكونات ليس لديها تأثير كبير في الحرية والتغيير، وأضاف قائلاً: (كلهم الوطني الاتحادي والجمهوري).

مصلحة حزبية

ويتكون ائتلاف إعلان قوى الحرية والتغيير من تحالف عريض يضم عدة أجسام هي: (تجمع المهنيين السودانيين، نداء السودان، قوى الإجماع الوطني، التجمع الاتحادي المعارض، منظمات المجتمع المدني).

المحلل السياسي د. عمر عبد العزيز ارجع تجدد الانشقاقات داخل مكونات المجلس المركزي للحرية والتغيير الى غياب الرؤية المشتركة، ولفت الى ان تلك المكونات لم يجمعها الا اسقاط المؤتمر الوطني المحلول الذي تفاجأوا بذهابه، وانه عقب ذلك اخذ كل مكون خطوة للخلف للبحث عن مصالحه الحزبية والذاتية، على حد قوله.

ولفت عبد العزيز في حديثه لـ (الانتباهة) الى ان غياب البرنامج والهدف المشترك سيدفع باستمرار الانقسامات الى ان يتفتت تحالف الحرية والتغيير تماماً.

استمرار الانشقاق

واعتبر ان تلك الانقسامات داخل التحالف جراء الموقف من (الاتفاق السياسي)، انها لم تكن بين مكونات المجلس المركزي للحرية والتغيير فقط، وانما داخل الاحزاب كحزب الامة القومي، لكنه عاد وقال ان الغلبة ستكون للمكونات الرافضة للاعلان السياسي بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، على وقع استمرار الحراك الثوري الرافض لذلك الانقلاب.

وذكر ان تمرحل الخلافات داخل التحالف بدأ منذ اتفاق اديس ابابا مع الجبهة الثورية واتفاقية السلام بجوبا معاً، واكمل قائلاً: (انشقاقاتهم امر طبيعي لبناء هش لم يجمعه سوى هدف واحد هو اسقاط المؤتمر الوطني الذي تفاجأوا بذهابه).

وتوقع عبد العزيز تدرج استمرار الانشقاقات داخل المجلس المركزي للحرية والتغيير، وانه لن يكون هنالك ما يسمى تحالف الحرية والتغيير حتى قيام الانتخابات في عام 2023م.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى