استقالة المؤسس.. كيف سنعبر وننتصر؟

 

الخرطوم: عماد النظيف
رويداً رويداً يزداد الوضع سوءاً وتدهوراً وتعقيداً في البلاد عقب المتغيرات الأخيرة التي طرأت على المشهد السياسي، فأصبح سيناريو المواجهة أقرب من أي وقت مضى، بعد أن ترجل حمدوك عن صهوة جواده في ظل انسداد بين مكونات الطبقة السياسية.
وأجمع سياسيون على أن الاستقالة نتيجة لعدم التوافق السياسي، وهي بمثابة الشمعة المضيئة التي انطفأت في آخر النفق المظلم، وأضافت الى الوضع السياسي المأزوم تعقيدات جديدة سياسياً ودستورياً، ومع ذلك يبدو أن الحوار بين المكونات المختلفة ـ المدنية والعسكرية ـ حول قضايا الانتقال والوصول لنتائج إيجابية تنقل الوضع بـ (لاءاته الثلاث) الى مربع الوفاق ممكناً، فثمة وميض يخبو تحت رماد الأزمات، اذا قدم الجميع تنازلات حقيقية من أجل مصلحة الوطن .
رشد سياسي
ويقول القيادي بالحرية والتغيير ـ مجموعة الإعلان السياسي ـ ورئيس الحزب الوطني الاتحادي يوسف محمد زين لـ (الانتباهة) إن استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك كانت معطى أمام عيوننا، لجهة أنه ربط استمراره في المنصب بتحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق السياسي عقب توقيعه على الإعلان السياسي في (21) نوفمبر، وهذا ما ظل ينادي به في جميع المبادرات التي طرحها .
واعتبر زين الاستقالة الشمعة المضيئة التي انطفأت في آخر النفق المظلم، وعلى القوى السياسية تحمل مسؤوليتها بايجاد حلول للأزمة التي ادخلنا فيها المكون العسكري لأن السودان في مرحلة مفصلية، وحمل المكون العسكري بمجلس السيادة مسؤولية تقديم استقالة حمدوك.
وأكد أن المرحلة تحتاج لرشد سياسي والخيارات العدمية والصفرية لتوصل لنتائج، وأضاف قائلاً: (على القوى السياسية أن تسعى للتوافق لكي يكونوا شركاءً بغض النظر عن بقاء البرهان أو ذهابه)، وشدد على ضرورة الا يكون السياسيون مرعوبين من الشارع وأن يتحملوا مسؤوليتهم ويتعاملوا مع الواقع، والثوار يحلمون والوقائع شيء آخر.
انتكاسة
ووصف وزير الطاقة السابق جادين علي عبيد استقالة حمدوك بـالانتكاسة، وقال عبيد لـ (الانتباهة): (إن الاستقالة كانت حتمية لعدم التوافق السياسي بين الفاعلين في المشهد، وهذه الاستقالة بمثابة انتكاسة للمجتمع السياسي الذي لم يقدر على التوافق والذهاب للإمام)، معتبراً استقالة حمدوك انها ستفتح الأبواب والمجال لكل الاحتمالات، وأضاف قائلاً: (هذه الاستقالة تؤكد فشلاً كبيراً للقوى السياسية في الاتفاق على برنامج الحد الأدنى، وهذا مهدد للوطن وخطر على مستقبل السودان).
وقول الوزير السابق: (اذا لم ينصلح الحال الماثل فإن البلاد ستتعرض لخطر كبير وتفتت وانقسام، ولا بد من توافق سياسي عاجل لقيادة هذه المرحلة والوصول للانتخابات، والتناحر الذي يحدث الآن لا داعي له، لأنه لا يوجد شخص مفوض من الشعب).
تعقيدات المشهد
ومع ذلك يقول الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير لـ (الانتباهة): (إن استقالة دكتور عبد الله حمدوك أضافت الى الوضع السياسي المأزوم تعقيدات جديدة سياسياً ودستورياً، والقضية المركزية الآن بالنسبة للشعب السوداني هي التحول المدني وليس اشخاصاً بعينهم، وتحتاج البلاد الى توافق عالٍ من القوى السياسية ولجان المقاومة والقوى المدنية للرجوع الى مسيرة الانتقال المدني الديمقراطي).

وأوضح البرير قائلاً: (نحن في حزب الامة طرحنا خريطة طريق لحل الأزمة السياسية في البلاد، ومازالت صالحة كوثيقة يمكن الانطلاق منها للوصول الى رؤية مشتركة مع المكون المدني لحل المعضلة السياسية).

وحول ترشيح القيادي بحزب الأمة القومي ووزير المالية الأسبق إبراهيم البدوي، قطع البرير بأن حزب الأمة لم يرشح دكتور إبراهيم البدوي، ولن يرشح أي شخص دون الوصول الى حل مشكلة البلاد والرجوع الى مسيرة الانتقال المدني.
فلاش باك
وغادر حمدوك المشهد بعد مسيرة حافلة بالتحديات والنجاحات في كافة الأصعدة، تاركاً الكرسي الوثير وأعلى سلطة تنفيذية بالبلاد ومفردات متداولة على شاكلة (سنعبر وسننتصر)، فهل يكون العبور ممكناً بعد استقالة المؤسس؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى