محمد عبد الماجد يكتب: أبوهاجة والحوري والرقص بالبزة العسكرية

(1)

       أخشى على (الجيش) السوداني ومؤسسة القوات المسلحة العظيمة من هذا الانزلاق الذي يقوده إليه بعض قادة هذه المؤسسة الشامخة وبعض من يعملون على إضعاف القوات المسلحة وإظهارها بتلك الصورة التي تفتقد فيها قوميتها ورمزيتها ومكانتها الرفيعة من أجل حفنة ريالات أو منحة خارجية.

       لا ترسلوا أبناءكم للخارج من أجل الدراسة وترسلوا أبناء الآخرين إلى ثلاجات المشارح وقاع النيل.

       ما يقوم به العميد الطاهر أبو هاجة والمقدم الركن إبراهيم الحوري يخصم كثيراً من القوات المسلحة، الأول مستشار إعلامي للقائد العام والثاني رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة.

       هؤلاء لو كانوا يمثلون (حركاتهم) أو انفسهم لما اعترض عليهم أحد – من يمثل القوات المسلحة يفترض أن يلتزم بضبطها وربطها الذي تعرف به الدولة هي التى تصرف عليهم من ميزانيتها وقوت مواطنيها.

       والقوات المسلحة تمثلنا نحن – والجنود حماة لهذا الوطن وحراس لترابه ومواطنيه.

       هذا التراشق الذي يحدث من أبوهاجة والحوري مع المدنيين لا يحدث عندنا حتى في الوسط الرياضي، فلغتهما أقرب إلى (مهاترات) هلال مريخ (وضربو يا حكم)!!

       لقد نقل ابوهاجة والحوري (ساحات الفداء) من فضاء التلفزيون إلى الفضاء الرحب.

       الدخول مع الشعب في صراع بهذه اللغة والحوار أمر لا يشبه القوات المسلحة… ليس هناك بطولة في الصراع مع (الشعب) ولا شرف يكسب في الحرب على (المواطن).

       لا انتصار في هزيمة الوطن.

(2)

       يجب الانتباه إلى المخطط الذي يستهدف القوات النظامية بما يغترفه بعض قادتها من أفعال تشوه صورة هذه المؤسسات وتفقدها مكانتها العالية وذلك شيء يجعلها في صراع وحرب مع الشعب وهي يجب أن تعف عن ذلك.

       القوات المسلحة تمثلنا جميعاً – هي منّا .. فيها إخواننا وأبناؤنا وأهلنا وأصدقاؤنا وجيراننا من يظن أن خلاف الشعب مع القوات المسلحة يريد أن يقود البلاد إلى التهلكة.

       ليس من العدل ولا المنطق أن يدخل طرف أعزل ويرفع شعار (السلمية) في حرب مع طرف يحمل البندقية ويملك الرصاص والمليشيات والدبابات والمدرعات والصواريخ.

       ليس هناك عاقل يمكن أن يفعل ذلك.

       الشعب ليس في حرب مع القوات المسلحة – وإنما نحن في حرب من أجل القوات المسلحة.

       لا نريد أن نفسد قواتنا المسلحة بالسلطة والسياسة على من تلزمه لوائحه وقوانينه بحماية الأرض والدستور – هذا شرف لا تفسدوه بمطامع السلطة وبريقها الزائل.

       الأكيد أن الشعب عندما يدخل في احتجاجات وصراعات مع القوات المسلحة يفقد أرواح الكثيرين من أبناء هذا الوطن – لكن ما تفقده القوات المسلحة والشرطة أكبر من هذا الذي نفقده من أبناء هذا الوطن الذين نحسبهم (شهداء).

       الشهيد يرتقي بينما يسقط النظام.

       أنتم تفقدون (قوميتكم) ويمينكم المقدس واحترام الناس لكم وتقديرهم لقواتنا المسلحة.

       تلك (الكراهية) التى أضحى يظهرها الكثيرون للقوات النظامية أمر خطير ويمكن أن يقودنا إلى التشتت والفتات، وهو شيء لا ندعو إليه ولا نشجع عليه.

       على حكماء القوات النظامية الانتباه لهذا الأمر – لا تجعلوا من اختلطت طموحاتهم وأمانيهم بالسلطة  أن يفسدوا شرف تلك المؤسسات.

        أشعر أن الحركات المسلحة التي توافقت مع الحكومة وأصبحت شريكاً في السلطة من مصالحها (تفتيت) الجيش والشرطة ، لأن قوة هذه الحركات تتناسب عكسياً مع ضعف الجيش والشرطة.

       الشعب ليس عنده مصلحة في إضعاف الجيش والشرطة فهما من يحرسان الأرض والدستور والوطن بأكمله.

       دولة بدون جيش وشرطة لن تكون دولة، إذا فقدنا الأمن والاستقرار سوف نفقد كل شيء.

       الحركات المسلحة التي دخلت للقصر عن طريق السلام حتى وقت قريب كانت تحارب في هذا الجيش في (الغابة) وهي لن تنسى جراحاتها بتلك السرعة لهذا يمكن أن نقول إن حروبهم ضد الجيش انتقلت إلى (القصر) وإن الحرب الباردة التي تجعل الجيش يفقد سنده (الشعبي) أخطر من حرب الرصاص والمواجهات المباشرة.

       إخراج الجيش من سياقه الذي يفترض أن لا يخرج عنه يجعل (الجيش) يفقد كثيراً، الخاسر الأكبر فيما يحدث الآن هو (الجيش).

       هذا الانزلاق أكثر المتضررين منه هي القوات النظامية.

       ابحثوا عن من له مصلحة في تفتيت الجيش وإضعافه سوف تجدون  أن الكثير من الدول – وخاصة دول الجوار من أعظم مصالحها وأهدافها السياسية إضعاف الجيش السوداني.

       تخلوا عن مطامعكم الخاصة وطموحاتكم الشخصية وأعلموا أن استقرار الوطن وأمنه أمر يحقق بالسلام والحكم المدني وليس عن طريق البندقية والعسكر.

       انظروا إلى موقع (العسكر) في الدول المتقدمة سوف تجدون أن (الجيش) كلما ابتعد عن السلطة كلما كان الأمن والاستقرار والنمو والتطور أكبر.

       كل الدول التي يحكمها العسكر وتسيطر عليها (البندقية) تعيش في خراب وضياع وتعاني من التفلتات والفساد.

       إنسان هذا الوطن جدير بأن لا يحكم بالبندقية – هذا الشعب لن تحكمه المليشيات ولن يسلبه الرصاص حقه الدستوري والشرعي.

(3)

       تبقى علاقتنا بالجيش علاقة عظيمة لا يمكن لأحد أن يدنسها ، لقد قمنا على احترام رجال الجيش – حتى من نريد أن نقدره من المدنيين ونرفع من قدره بيننا نطلق عليه لقب (الجنرال).

       للجيش غنينا (الحارس مالنا ودمنا) وغنن بناتنا وهن في السباتة بقمصان الفرح والزفاف (يجوا عايدين إن شاءالله عايدين).

       حتى أطفالنا عندما نريد أن نفرحهم في العيد نأتي لهم بلباس (الضباط).

       صغيرنا مازال عندما يسأل ماذا يريد أن يصبح عندما يغدو كبيراً؟ يقول يريد أن يصبح (ضابطاً). يقولها بعزة وشموخ يستمدها من جيشنا.

       لا تفسدوا هذه المشاعر بمطامعكم الخاصة وحساباتكم (الخارجية).

       في جيل كامل كان يطلق على مواليده اسم (نميري) ، وهذا يعني أننا ليس لنا مشكلة مع العسكر وجيل آخر كان يطلق عليهم اسم (سوار الذهب) سلّم السلطة من غير أن يسقط.

       هذا التقدير أعظم من أية سلطة.

       لا تنجرفوا وراء من يقودكم إلى (البندقية)،  إذا جاء العسكر للسلطة فإن لغة البلاد الرسمية سوف تصبح هي لغة الرصاص.

       لا تجعلوا تسليم السلطة يتم فقط بالسقوط.

(4)

       بغم /

       كل شهيد ارتقى للرفيق الأعلى  بعد 25 أكتوبر هو على مسؤولية القيادة التى قامت بهذا الانقلاب.

       مؤسف أن تحموا سلطاتكم بالحاويات وقطع خدمة الإنترنت والاتصالات وتجعلوا رؤوس ورقاب أبناء هذا الشعب عرضةً للرصاص وعبوات الغاز المسيل للدموع.

       لقد أصبحنا نحسد الذين يموتون بالكورونا ومتحورها أوميكرون في دول العالم الأخرى بعد أن وجدنا أن أبناء هذا الوطن يموتون بالرصاص وعبوات الغاز المسيل للدموع.

       لا يعقل أن يكون حصاد رصاصكم أعلى من حصاد كورونا.

       62 شهيداً بعد انقلاب 25 أكتوبر.

       اللهم احفظ بلادنا من عسكرها.

       اللهم احفظ العباد ممن يدعون حمايتهم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى