تبرئة كبر..التفاصيل الكاملة

الخرطوم : رقية يونس

بعد مضي مرور مايقارب العامين  قضاها النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر ،خلف قضبان السجن وأخيراً قد تنفس الصعداء ونال حريته ، عقب أن أعلنت المحكمة نهار أمس براءته ومدير مكتبه التنفيذي السابق ، من تهمة التصرف وتبديد المال العام بما يفوق الـ(41) مليون جنيه من الحساب الخاص لرئاسة الجمهورية دون وجه حق ، لعدم تقديم الاتهام أدلة كافية وفوق مرحلة الشك المعلوم لإدانتهما على ذمة القضية ،  وقتها ضجت أركان قاعة المحاكمة بالتكبير والتهليل انطلقت من حناجر ذوي وأقرباء (كبر) في منظر تقشعر له الأبدان ، وكانت دموعهم تنهمر كالسيل فرحاً للبراءة ، وقتها لم يتمالك (كبر) ومدير مكتبه السابق شعورهما بفرح البراءة ولم تمض  ثوان  حتى (سجدا ) سجدة شكر لله سبحانه وتعالى على الأرض داخل قاعة المحكمة بعد إعلان براءتهما من على ذمة القضية وظلا في سجودهما لله هكذا لما يقارب الدقيقتين ،وقتها هرعت إليه (ابنته ) غادة وضمته إليها في فرح غامر ، وعقب ذلك توجه (كبر ) كما يعرف (بأدب الكبار) إلى نيله التبريكات ببراءته من أهله وهم في مقاعدهم  حضوراً بقاعة المحكمة ويقرئهم السلام واحداً تلو الآخر .
في تلك الأثناء كانت  الدقائق تمر متثاقلة على جمر الشواء في محاولة الصحفيين  الظفر بتصريح صحفي من ( كبر) معلقاً على براءته من القضية  – لاسيما وأن ذويه كانوا يحاصرونه ويقالدونه يأبون الابتعاد عنه مباركين له البراءة  ، وحينها وعلى عجالة قال كبر للصحفيين : ( بأنه يحمد الله الذي أنصفه  بالحق ،موجهاً في ذات الوقت  صوت شكر لكافة الأجهزة العدلية ، وردد قائلاً : (بأنه ومرات قد ينعم الله عليك بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم )، لافتاً إلى أن الابتلاء في مرات نعمة لكي تظهر براءته لاحقاً ، موضحاً بأنه يقبل ذلك الابتلاء من الله في قضيته ويحمد الله كثيراً عليها.
إطلاق سراح كبر
وأعلنت المحكمة الخاصة المنعقدة بالقاعة الكبرى لمحكمة جنايات الخرطوم شمال برئاسة قاضي الاستئناف عمر أبوبكر محمود،  أمس براءة النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر ومدير مكتبه السابق من الاتهام في القضية  ، وأمرت ، بإطلاق سراحهما  فورا ً ما لم يكونا مطلوبين على ذمة إجراءات بلاغ آخر ، كما أمرت المحكمة كذلك بفك حجز أي أموال أو ممتلكات تخص المبرأين على  ذمة الدعوى الجنائية وتسليمها لهما فوراً .
وعللت المحكمة تبرئة المتهم الأول عثمان محمد يوسف كبر ، والمتهم الثالث مدير مكتبه السابق التجاني حسن ، من الاتهام في الدعوى الجنائية وذلك لعدم تقديم الاتهام نيابة مكافحة الفساد ومخالفات المال العام أية بينات تؤكد اتهامهما على ذمة القضية .

تصرف وفق للقانون
كما قررت المحكمة في حكمها أمس ، تبرئة ساحة المتهم الأول (كبر ) من مخالفة نص المادة (29) من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية وذلك لثبوت بأن كبر قد تصرف وفقاً للقانون  في  مبلغ النثرية الشهرية البالغة (3) ملايين جنيه  وذلك استناداً لـ(7) بنود وهي (ضيافة ،  إعانات تبرعات و مكافآت وحوافز ومرتبات للموظفين  بمكتبه بالقصر وعاملين بمنزله الخاص الذين يفوقون (30) حرسا شخصيا وأكثر من (20) عاملاً وموظفاً لديه ،  وشراء صحف ووقود ، وتأهيل وصيانة منزله ، وبرامج مصاحبة ) ، وشددت المحكمة على أن ذلك  ما أكده (كبر ) ذات نفسه في استجوابه  بالمحكمة ، إلى جانب إثبات ذلك من خلال أقوال شاهد الاتهام الأول وعدد من شهود الدفاع موظفين بمنزل كبر من بينهم  نائب مدير منزله ، كما نبهت المحكمة في حيثيات قرارها إلى أنه قد ثبت لديها بأن المتهم الأول (كبر ) لم يتم منحه منزلاً حكومياً للسكن فيه طيلة فترة تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية منذ 10 سبتمبر 2018م وحتى 10 أبريل 2019م ، إضافةً إلى أنه لم يمنح بدل سكن بل ظل يستخدم منزله الخاص في الأعمال الرسمية للدولة ومقابلة الوفود الداخلية والخارجية ، وذلك ما يؤكده وجود (كرفانات ) لحراسته الشخصية للحرس الجمهوري ، إضافةً إلى ثبوت إقامة مايفوق الـ(29) شخصاً بمنزله بصورة دائمة ويتلقون رواتبهم وإعاشتهم من ذات مبلغ الأمر المستديم .
براءة من الثراء الحرام
من جهته أعلنت أيضاً المحكمة براءة المتهم الأول (كبر ) من تهمة الثراء الحرام والمشبوه المنصوص عليها في المادة (6/أ/ب ) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1996م وذلك لعدم تقديم الاتهام بينة تؤكد بأنه قد حصل على مال عام ومخالفته لأحكام القوانين والضوابط التي تضبط سلوك الموظف العام أو تقديم الاتهام لبينة تثبت بأن كبر قد حصل على مال عام باستغلال وظيفته العامة عن الأغراض المحددة لها ، إضافةً إلى أن الاتهام لم يقدم بينةً بأن المتهم كبر قد حول الأموال العامة لمصلحته الشخصية ، ونبهت المحكمة إلى أنه قد ثبت لها بأن المتهم الأول (كبر ) قد قدم دفوعا مقنعة تثبت مشروعية حصوله على تلك الأموال وتصرفه فيها وفقاً للقانون بحسب طبيعة وظيفته الدستورية كنائب لرئيس الجمهورية آنذاك ، وشددت المحكمة على أن المتهم الأول قد حول جزءًا من تلك مبالغ النثرية في حسابه المصرفي الخاص أو حساب أحد أقربائه  وذلك كاستحقاق له وذلك بعد أن قام بالتصرف من جيبه الخاص لتغطية نثريات زياراته لعدد من الولايات وذلك بسبب ندرة السيولة المالية التي كانت تعاني منها البلاد في تلك الفترة  ،وذلك بحسب ما ورد في تقرير شاهد الدفاع السابع المراجع القانوني ،  وأضافت المحكمة بقولها بأنها قد أخذت علماً قضائياً عن تلك الأزمة المالية وعملت بها وفقاً لسلطاتها المنصوص عليها في المادة (14) من قانون الإثبات السوداني لسنة 94م .
أوجه صرف القانون
في ذات السياق أعلنت المحكمة كذلك تبرئة المتهم الأول(كبر ) والمتهم الثاني مدير مكتبه السابق من تهمة خيانة الأمانة وتبديد والتعدي على المال العام المنصوص عليها في نص المادة (177) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م ،وذلك بعد أن وضح للمحكمة بأن المبالغ موضوع الدعوى الجنائية هي مال عام عبارة عن نثرية شهرية مصدقة من وزارة المالية يتم تسليمها للمتهم الثالث مدير مكتبه السابق عبر الأمين العام للقصر الجمهوري عن طريق شيكات ، إضافةً إلى تصديق مبلغ آخر قدره (1.5) مليون جنيه عبارة عن نثرية يتم تسليمها لـ(كبر) عند أية زيارة رسمية له بالولايات ، وأكدت المحكمة بأنه قد توصلت في قرارها بأن صرف مبالغ النثرية تمت أوجه الصرف المحددة بالقانون بحكم وظيفته والظروف التي شغل المنصب فيها ، إضافةً  إلى أن الاتهام لم يثت أية بينة تؤكد تعدي أي من المتهمين المبرأين على المال العام أو ثبوت مسؤولية جنائية عليهما بذلك .
جدلية مراجع وخبير
ونبهت المحكمة في حيثيات قرارها إلى أنها أخذت بشهادة شاهد الدفاع السابع المراجع القانوني من منطلق خبرته وفقاً سلطاتها التقديرية وذلك لأنها الأرجح بحد قولها ، في وقت أفادت فيه بأنه وبالرغم من طعن ممثل الدفاع عن الأول مسبقاً في شهادة شاهد الاتهام الثاني المراجع بديوان المراجع القومي لعدم حصوله على تخصص في مجال المراجعة ، كما طعن ممثل الاتهام في شهادة خبير المراجعة المالي شاهد الدفاع السابع لعدم أخذه إذناً من جهة الاختصاص بمراجعة المال العام وهو ديوان المراجع القومي أو تكليفه من قبل المحكمة بمراجعة المبالغ محل الدعوى ، وهنا أشارت المحكمة إلى أنه وبعد فحصها لطلبي الاتهام والدفاع حول شهادة المراجعين اتضح بأنهما لم يطعنا في شهادة الشاهدين  للولاء أو المصلحة – وإنما تركا الأمر للمحكمة باستخدام سلطاتها  وفق لنص المادة (34)من قانون الإثبات ، ونبهت المحكمة إلى أن حصول شاهدي الاتهام والدفاع المراجعين على تخصص المحاسبة أو إذن المراجعة لا تعنيها في شيء وأن ذلك لا يعني أن شهادتهما مردودة عليهما – لاسيما وأن محكمة الموضوع تملك السلطة العليا في قبول شهادة الخبير أو خلافه من عدمه حسب اطمئنانها إليه ومقارنتها بالوقائع محل الدعوى .
لا تسييس للقضاء
فى ذات السياق أوضح  المحامي د.حافظ أحمد ، ممثلاً لدفاع المبرأ من الاتهام (كبر ) في تصريحات صحفية مقتضبة بأن قرار المحكمة بتبرئة موكله (كبر ) بشكله وحيثياته يؤكد بأن القضاء السوداني لايزال بعافيته ومحايد ونزيه ، مشدداً على أن قرار المحكمة يؤكد على أن لايمكن بأي حال من الأحوال (تسييس) القضاء السوداني بأي حال من الأحوال مثلما تفتري كثير من المنظمات والأشخاص على القضاء السوداني بحد قوله ، مؤكداً بأن  القضاء السودانى سيظل راسخا وثابتا بذات ما رأيناه في قرار المحكمة في الدعوى الجنائية بحد تعبيره .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى