بسبب زيادة أسعار الكهرباء نهر النيل تنعي الموسم الشتوي والشمالية تهدد بإغلاق سد مروي

 

 

الخرطوم: محمد أحمد كباشي

عندما اعلنت ادارة الكهرباء العامة عن زيادة تعرفة الخدمة على الجمهور والقطاعات الاقتصادية لم تكن تتحسب لردة فعل تكلفها والبلاد عامة اضعاف قيمة الفاتورة طوال الايام الماضية، فقد انتظمت حملات مناهضة للقرار وصلت مداها بالولاية الشمالية، مما دفع بقطاعات المزارعين لإغلاق طريق شريان الشمال في منطقة الملتقى بالولاية الشمالية، من قبل تجمع المزارعين بمحلية الدبة.
ومنذ الاحد الماضي مازالت جموع المواطنين تواصل انضمامها لموقع الاعتصام، حيث انضم عدد من محليات الولاية الشمالية لاعتصام شريان الشمال (القولد، دلقو، البرقيق ومروي)، فيما تتجه بعض المحليات لإغلاق الطريق القومي العابر بها احتجاجاً على زيادة تعرفة الكهرباء.
وتواصل إغلاق الطريق القومي بالولاية الشمالية لليوم الثالث على التوالي من قبل تجمع مزارعي الولاية الشمالية، فيما هدد المعتصمون بإغلاق محطة التوليد بسد مروي عبر احتجار المهندسين العاملين.
الوالي إلى المركز
وغادر والي الشمالية عوض احمد محمد قدورة متوجها للخرطوم لبحث المشكلة اتحادياً بعد أن رفض المزارعون تكوين لجنة لمرافقته، مشيرين الى انهم دفعوا بمذكرتهم وسيظلون يغلقون الطريق الى حين حل المشكلة بصورة جذرية.
لجنة اتحادية
وفي ظل التصعيد الذي تشهده الولاية الشمالية فقد شكل المجلس السيادي لجنة لمراجعة تعرفة الكهرباء للمشروعات الزراعية برئاسة عضو المجلس ابو القاسم برطم وعضوية عدد من الوزارات، وكانت اللجنة المنظمة لتجمع المزارعين بمحلية الدبة قد أمهلت السلطات المحلية (72) ساعة للتراجع عن التعرفة الجديدة التي تؤثر بشكل مباشر على الزراعة بالمنطقة التي تعتبر المهنة والدخل الرئيس لأهل المنطقة، قبل الانتقال للخطة رقم (2) الخاصة بإغلاق توليد الكهرباء بسد مروي.
وقال احد المحتجين إن الزيادات المهولة في تعرفة الكهرباء تعرض الموسم الشتوي للفشل وتؤدي لخسائر فادحة للمزارعين، وطالب بالتراجع عن التعرفة التي اقرتها وزارة المالية فوراً ودون شرط، معلنين استمرار الإغلاق الى حين تحقيق المطالب.
نهر النيل على الخط
ومن جانبه نعى رئيس دائرة الزراعة بولاية نهر النيل صلاح الدين المأمون الموسم الشتوي بالولاية وتحديداً زراعة محصول القمح بالعروة الشتوية، وعزا ذلك للزيادة المهولة التي مررت في تعرفة الكهرباء بشكل مفاجئ، واصفاً القرار بالكارثي والصادم من حيث تقديراته وتوقيتاته، لافتاً الى انه قضى على كل آمال حكومة الولاية والدائرة وقطاعات المزارعين في انقاذ العروة الشتوية والخروج باقل الخسائر، في ظل فشل الدولة والبنك الزراعي في توفير مدخلات الانتاج وعلى رأسها سماد اليوريا، وعدم حسم السعر التركيزي لمحصول القمح حتى الآن، بجانب ضعف التمويل للفدان وفق ما هو مجاز في حزمة السياسات المالية المعلنة من قبل البنك الزراعي وبنك السودان المركزي للموسم الشتوي. وكشف المأمون خلال حوار تلفزيوني في برنامج (اتجاهات) الاسبوعي بقناة نهر النيل الفضائية، عن اعلان مجموعات كبيرة من مزارعي مشروعات الامن الغذائي والمشروعات المروية الكبرى والخصوصية المكهربة بالولاية احجامهم عن زراعة محصول القمح بعد قرار رفع تعرفة الكهرباء الأخير.
خسائر فادحة
وقطع بأن ذلك سينسحب ايضاً على تلف المساحة التي تمت زراعتها قمحاً بالري الانسيابي والمحوري خلال العروة الشتوية التي تجاوزت حتى الآن اكثر من اربعين في المائة من خطة الرقعة المستهدفة بالقمح خلال الموسم، لافتاً الى ان هذه المساحات ستتحول على حد قول المزارعين لمراعٍ لماشيتهم، بعد ان كبدتهم خسائر فادحة ستجعلهم عرضة لا محالة لشبح الاعسار والسجون. واعرب رئيس دائرة الزراعة عن بالغ دهشته لاتخاذ قرار مثل الزيادة الكبيرة في تعرفة الكهرباء وتمريره سراً عبر التطبيقات البرمجية لمنافذ مراكز البيع المقدم دون اعلانه بشكل رسمي واخضاعه مسبقاً لاية دراسات، ومن غير ان تتحمل اية جهة مسؤولية اتخاذه وتحمل تبعاته حتى الآن.
قرار متعجل
إلا انه كان من المفترض التأني فيه وتوسيع دائرة المشورة بشأنه في وزارات القطاع الاقتصادي لتفادي انعكاساته وتأثيراته الكارثية التي حلت بالقطاع الزراعي وستلحق بالقطاع الصناعي، بينما سيفشل القطاع السكني في امتصاصها على نحو ما هو ماثل في ظل الضائقة الاقتصادية الراهنة وموازنة ذلك بدعم تأميني وقائي موازٍ. ونوه المأمون بأن اسوأ ما في القرار انه لم تعترف به اية جهة مسؤولة مركزياً في الحكومة الاتحادية من الجهات وثيقة الصلة به سواء وزارة المالية او الكهرباء، هذا بخلاف انه لم يتضمن استثناءات للقطاع الزراعي على وجه التحديد او يضع بدائل لحماية منتجي القمح ومحاصيل العروة الشتوية بتدابير بديلة تخرجهم من هذا النفق المظلم.
رصاصة رحمة
واكد رئيس دائرة الزراعة بولاية نهر النيل صلاح الدين المأمون ان قرار زيادة تعرفة الكهرباء لم يطلق رصاصة الرحمة على الموسم الشتوي المتعثر فقط، بل قتل الروح تماماً في مشروع كهربة المشروعات الزراعية الذي نفذته الدولة خلال سنين طويلة وانفقت عليه ملايين الدولارات، وحققت فيه نسبة تغطية في المشروعات المروية والخصوصية تفوق اكثر من خمسة وتسعين في المائة، سعياً منها لخفض تكلفة الانتاج واستخدام الكهرباء بدلاً من الجازولين، مشيراً الى انتفاء جدوى الري بالكهرباء وانعدامها تماماً في ظل القرار الاخير، والعودة لخيار الجازولين مرة اخرى، وهو ما يعد بحسب المأمون انتكاسة خطيرة عديمة الفائدة والجدوى والقيمة وخارج طاقة وقدرات وحسابات الدولة والمزارعين في الوقت الراهن بعد تحرير سعر المحروقات، مطالباً الدولة في اعلى مستوى لها بالتدخل الفوري العاجل والحاسم لالغاء القرار وانقاذ الموسم الشتوي من الانهيار. وقال المأمون ان كل ذلك لا يدع اي خيار للدولة وحكومة الولاية ودائرة الزراعة على المديين القريب والبعيد سوى المضي قدماً وعلى جناح السرعة لانفاذ وتعميم مشروع الري بالطاقات البديلة بالتركيز على وحدات الطاقة الشمسية والتأسيس على التجارب الناجحة في المشروعات الاستثمارية المنفذة كمشروع الكفاءة بمحلية بربر ومشروع تالا بمحلية شندي وبعض التجارب على المزارع الخاصة في محلية ابو حمد، معلناً عن انطلاقة المشروع في مطلع العام مشروعاً زراعياً خصوصياً بالولاية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى