أبرزهم غندور والجزولي وأنس عمر إضراب معتقلي الوطني عن الطعام… الخطة ( أ )

تقرير : هبة عبيد
لما يقارب العامين ظل عدد من قيادات حزب المؤتمر الوطني (المحلول) قابعين في المعتقل بسجن الهدى بتهم مختلفة كغيرهم من قيادات الحزب التي تم إعتقالها عقب سقوط النظام في ٢٠١٩م، وبدا وكأن ظل شجرة الحزب الذي حكم البلاد ثلاثين عاماً يختفي عن الأنظار، بالرغم من محاولات كثيرة للحفاظ عليه، ولكن أمس الأول أظهر  (11) من المعتقلين في بيان لهم لجوءهم إلى الإضراب المفتوح عن الطعام إحتجاجاً على قرار تجديد حبسهم، وأعلنوا عن تغيير العدو الذي تمثل في قوى الحرية والتغيير إلى رأس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان…
تسييس
ويدخل معتقلو الوطني (11) معتقلاً بسجن الهدى بينهم رئيس حزب دولة القانون والتنمية د. محمد علي الجزولي ورئيس الحزب المحلول بولاية الخرطوم (المؤتمر الوطني) أنس عمر في إضراب مفتوح عن الطعام عقب إخطارهم بتجديد الحبس مرة أخرى، رفضاً لما أعتبروه تسييس الأجهزة العدلية وظلماً بيناً واقعاً عليهم وأشاروا، خلال البيان إلى أنهم ظلوا رهن الحبس ما يقارب السنتين بدعوى استكمال التحريات، إضافةً إلى دخول رئيس حزب المؤتمر الوطني المكلف البروفيسور إبراهيم غندور، في الإضراب إحتجاجاً على إعتقاله لأكثر من عامين من دون محاكمة وبعد أن رفض القضاء التجديد بحبسه.

إتهامات للنيابة

وأن يضرب معتقلون عن الطعام يعتبر من الأمور الإعتيادية التي تحدث داخل السجون وليس قيادات الحزب المباد هم أول من إتجهوا إلى هذه السياسة إحتجاجاً على القرارات أو الأحكام التي تصدر ضدهم، ولكن مابدا لافت أن المجموعة أصدرت بياناً حملت فيه رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس القضاء المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الشخصية، وطالب المعتقلون بإطلاق سراحهم فوراً أو تقديمهم إلى محاكمة عادلة، ونوهوا إلى أن النيابة ظلت تماطل وتسوف في التحريات لإطالة أمد حبسهم.

وضع غريب
ومن جانبها قالت هيئة الدفاع إن رئيس الجهاز القضائي قد رفض تجديد الحبس للمقبوض عليهم قبل أيام، ولكنه عاد ليقبله أمس دون حدوث جديد يستدعي ذلك، وأضافت: (هذا وضع غريب عجيب دفع المحبوسين للدخول في إضراب عن الطعام)، بعد أن أكد لهم مدير السجن أنه لا يتحمل مسؤولية بقائهم غير المشروع وقام على الفور بتحويلهم من السجن إلى الشرطة الأمنية بإعتبارها الجهة التي قامت بتسليمهم للسجن. ويرى متابعون أن قيادات الوطني بدأت تنتهج خطة جديدة، بعد أن علمت عقب أكثر من عامين بأن معركتهم الحقيقية مع المكون العسكري وليس قوى الحرية والتغيير، فيما يرى البعض الآخر أن الأمر لا يعدو عن كونه وسيلة ضغط للإفراج عن قيادات الحزب.

مسرحيات

في هذا الشأن إعتبر المحلل السياسي البروفسير صلاح الدومة أن سلوك الإسلاميين ظل يجافي الواقع والحقيقة بجانب أنهم مازالوا (مكابرين)، وقال الدومة في حديثه لـ(الإنتباهة) إن جميعهم فلول ويتبادلون لعب الأدوار لجهة أنهم منظومة واحدة، وأشار إلى أنهم عادةً مايخلقون مسرحيات ولكن لن يستفيدوا منها وستكون وبالاً على الجميع، وأردف إذا كانت هذه مسرحية للإفراج عنهم أو إعادة الحزب المحلول إلى المشهد السياسي لن تنجح، وأضاف لن يستطيعوا إعادة المؤتمر الوطني مرةً أخرى ولكن ربما يعودون إلى العمل السياسي بحزب آخر، لذلك لابد من عودة لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو لتفكيكهم وضمان عدم عودتهم، وشدد على ضرورة عدم التراخي معهم، ودعا إلى تهيئة المناخ لإقامة إنتخابات حقيقية وألا تكون مثل الإنتخابات السابقة التي كانت هرجاً ومرجاً.
مسؤولية النائب العام
أما الخبير القانوني بارود صندل قال بأنه بغض النظر عن السياسة إذا صحت المعلومة بأن القاضي رفض تجديد الحبس للمعتقلين فأن أي يوم سجن تتحمل مسؤوليته النيابة بإعتبارها هي التي تطلب تجديد الحبس وهذه هي الإجراءات، وأكد صندل في حديثه لـ(الإنتباهة) أن المسؤولية تقع قانونياً على النائب العام وليس رئيس المجلس السيادي، مشيراً إلى أنه حال تم الإفراج عنهم من حقهم العودة للعمل السياسي ولكن بعيداً عن الحزب المحظور بأي مسميات أخرى.

ثغرات
ولكن المحلل السياسي د. إبراهيم الفاضل يرى بأن قيادات الحزب المباد تحاول أن تجد لها وسيلة للإفراج عنهم، وأوضح بأن تأخير المحاكمات ليس من الصالح لأنها سفتح ثغرات للمعتقلين لينفذوا عبرها، وقال لـ(الإنتباهة) عدم استقرار الأوضاع السياسية بالبلاد له آثار سالبة خاصةً في ظل الخلافات التي يمكن استغلالها لتمرير بعض الأجندة التي ربما تشمل إطلاق سراح المعتقلين، لذلك لابد من الإسراع في إكمال التحريات الخاصة بقيادات الحزب المحلول للشروع في محاكمتهم قبل وقوع الفأس في الرأس والندم على ما فات.

قائمة المضربين

وشملت قائمة المعتقلين المضربين عن الطعام بسجن الهدى (الترمذي محمد نور، جمعة عريس فضل الله، الطيب السيد ود بدر، د. جمال أحمد الشهيد، د. عبدالرحيم عمر محي الدين، مالك عثمان محجوب، د. أسامة عثمان مساعد، د. محمد علي الجزولي، د. صديق صالح الفكي، أنس عمر فضل، خالد محمد نور علي).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى