محاكمة أنس عمر والضباط.. تفاصيل ما حدث

(117) محامياً للدفاع عن المتهمين 

 

الخرطوم: رقية يونس

شرعت المحكمة امس في محاكمة القيادي بالمؤتمر الوطني المحلول أنس عمر و (8) ضباط معاشيين بقوات الشعب المسلحة منهم العميد معاش جمال الدين احمد، اضافة الى ضابط بجهاز المخابرات العامة واستاذ جامعى، بتهمة تقويض النظام الدستوري بالبلاد واثارة الحرب ضد الدولة والتدريب غير المشروع.
(117) محامياً للدفاع
ويحاكم المتهمون امام محكمة مكافحة الارهاب بالخرطوم شمال (1) برئاسة القاضي انس عبد القادر فضل المولى، على ذمة اتهامهم بمخالفة نصوص المواد (50)، (51)، (61) و (63) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م.
فيما مثلت دفاع المتهمين هيئة تتألف من (117) محامياً على رأسهم عبد الباسط صالح سبدرات، محمد الحسن الامين، هاشم ابو بكر الجعلي، عبد الرحمن الخليفة، زين العابدين محمد حمد، محمد عثمان المليح ود. فخر الدين الفاضل.
تدريب جماعات
وقال المتحري نقيب بالشرطة الامنية حمزة مكاوي للمحكمة ان الشاكي صبحي أحمد خليفة ابلغ بموجب عريضة من النيابة بأن المتهمين الماثلين امام المحكمة قد قاموا بتقويض النظام الدستوري للبلاد واثاروا الحرب ضد الدولة، كما قاموا بتدريب جماعات تدريباً غير مشروع، ودعا كذلك المتهمون الى معارضة السلطة العامة بالعنف او القوة الجنائية، ونبه المتحري الى انه فور ذلك تم استجواب المبلغ وشاهدي اتهام.
ضباط معاشيون
وكشف المتحري للمحكمة بأنه وبتاريخ 19/ نوفمبر/2020م تم القبض على جميع المتهمين واخضاعهم للتحري والاستجواب على ذمة الدعوى الجنائية، وتلا المتحري جميع اقوال المتهمين الواردة بيومية التحري عليهم، حيث اقر جميع المتهمين باقوالهم الواردة بالتحريات جملةً وتفصيلاً باستثناء تاريخ القبض عليهم، حيث افاد المتهمون المحكمة بانه تم القبض عليهم في شهر يونيو عام 2020م بواسطة الاستخبارات العسكرية واقتيادهم الى مباني جهاز المخابرات العامة للتحفظ عليهم واعتقالهم قبل ان تتم احالتهم للشرطة الامنية في 18 نوفمبر 2020م، واكد بعض المتهمين انهم لم يذكروا خلال التحريات معهم محاولة قيامهم باية عملية انقلابية او تخريبية بالبلاد، ونفى المتهمون وجود اية علاقة لهم باي ضابط بالخدمة العسكرية بالقوات المسلحة، او وجود علاقة لهم بالقيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول ابراهيم غندور او رئيس حزب التحرير والعدالة د. محمد علي الجزولى.
إنكار التهم
وتلا المتحري اقوال المتهم الاول والي ولاية شرق دارفور الاسبق والقيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول انس عمر، ونفى بالتحريات اثارته الحرب ضد الدولة او كل مواد الاتهام التي يواجه الاتهام بموجبها امام المحكمة، قائلاً بالتحريات انه لم يفعل اي شيء البتة، وعلى الجهة الشاكية اثبات تلك الاتهامات باية وسيلة تراها في حقه وان البينة على ما ادعى، مشدداً على انه لم يشارك في اية محاولة انقلابية او تدريب اية جماعات بصورة غير مشروعة، ونبه انس الى انه القي القبض عليه داخل شقة اثناء تناوله وجبة الغداء برفقة المتهمين السادس والثامن، ونفى انس بالتحريات معرفته باي من المتهمين الـ (8) المتهمين معه على ذمة القضية، كما نفى بالتحريات ارساله اية رسالة لاي شخص، كما افاد بانه وبتاريخ 30 يونيو 2020م كان موجوداً بالخرطوم، وشدد على ان علاقته بوزير الخارجية الاسبق بالعهد السابق ابراهيم غندور علاقة حزبية، نافياً كذلك علاقته برئيس حزب التحرير والعدالة محمد علي الجزولى، فيما افاد المتهم الثاني بالتحريات بانه عميد معاش بالقوات المسلحة احيل للتقاعد في عام 2018م، نافياً دخوله في اي اجتماع مع اي من المتهمين بالبلاغ او اتفاقه معهم على اجراء تغيير بالبلاد، كما نفى ايضاً علمه بانقلاب (غندور والجزولى)، مشيراً الى ان منبر السودانيين الاحرار هو مشروع حزب لم يتم تسجيله بعد.
وفي ذات الوقت تلا المتحري اقوال المتهم الثالث العميد معاش جمال احمد المعروف بجمال الشهيد، وافاد بأن ليست لديه اية اقوال يدلي بها بالتحريات، كما انه يعرف المتهمين الخامس والسادس فقط وذلك لزمالته لهما بالقوات المسلحة، نافياً دخوله مع المتهمين في اية اجتماعات او علمه بانشاء حزب سياسي جديد او مشاركته في اية محاولة انقلابية، مشدداً على انه ليست له اية علاقة بالسياسة مطلقاً، في وقت اكد فيه المتهم الرابع عقيد ركن معاش بالجيش  الطيب السيد عمر، انه احيل للتقاعد في عام 2013م، وانتقل للعمل في تجارة السيارات، نافياً وجود اية علاقة له بالعمل السياسي، فيما افاد المتهم الخامس مقدم معاش بالجيش الصديق صالح الفكي بالتحريات بانه بتاريخ 29/6/2020م تم اختطافه من منزله عند الساعة الرابعة صباحاً بواسطة الاستخبارات العسكرية واقتياده لمبانيها، ومن ثم ارساله لمعتقلات جهاز المخابرات العامة بموقف شندي التي ظل بها دون وجه حق او توجيه تهمة له، على حد قوله، حتى تاريخ 19/11/2020م، وافاد بانه اعتقل من داخل منزله لوحده، نافياً علمه باية اجتماعات، مشيراً الى انه كان يتردد على مكتب المتهم السادس بالمقرن وذلك لبحث صندوق زمالة دفعته بالجيش، منبها بالتحريات الى ان لا علاقة له باية محاولة انقلابية او منبر السودانيين الاحرار، كما اكد المتهم الخامس بالتحريات عدم وجود اية علاقة له بـ (غندور او الجزولي)، فيما قال المتهم السادس نقيب معاش بالقوات المسلحة اسامة عثمان مساعد بالتحريات، انه لا علاقة له بموضوع واجراءات الدعوى الجنائية وانما تم اعتقاله بمنزله، نافياً حضوره لاية اجتماعات بمكتب المتهم الثالث، منبهاً الى ان المتهم الثاني كان يتردد عليه بمكتبه، وذلك لمزاولة عمل الصندوق الاجتماعي الخاص بدفعتهم بالقوات المسلحة، مشدداً على ان القروبات التي تم انشاؤها على مواقع التواصل الاجتماعي تخص صندوق زمالة دفعتهم فقط ولخدمتهم، مؤكداً عدم معرفته باية محاولة انقلابية، وانما قام بايصال المتهم الثاني لشارع البلدية الخرطوم، وفي ذات الوقت قال المتهم السابع عقيد معاش بجهاز المخابرات العامة انه القي القبض عليه بتاريخ 20/7/2020م برفقة المتهمين الاول والثاني اثناء تناولهما وجبة الغداء داخل شقة بشرق النيل، وافاد بانه عمل في آخر محطة له بجهاز المخابرات بادارة التحريات قبل ان يحال للتقاعد في ظل الحكومة الجديدة، نافياً معرفته باسباب تقاعده، ونفى وجود اية علاقة له باجتماعات الدفعة (43/أ امن وطني) وقروباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على ان ليست له اية علاقة بعمل تخريبي او محاولة انقلابية، في وقت تلا فيه المتحري اقوال المتهم الثامن الترمذي محمد نور، وافاد بانه موظف حكومي معاشي بوزارة الطاقة، مبيناً انه مدني ولا علاقة له باية جهة عسكرية، سوى ان المتهم الثاني دفعته بالجامعة طلب منه احضار وجبة غداء اليهم (كسرة بملاح خضرة) داخل شقة بشرق النيل وتم القبض عليه معهم بالشقة، نافياً وجود اية علاقة له بعمل تخريبي او محاولة انقلاب، ومن جهته قال المتهم التاسع والاخير عبد الرحيم عمر محيي الدين بالتحريات انه استاذ بكلية الآداب جامعة النيلين قسم التاريخ، مشدداً على انه لا يعرف اي شيء عن ملابسات البلاغ، بينما تم القبض عليه بواسطة قوة من الاستخبارات العسكرية بقيادة احمد آدم، على حد قوله، موضحاً انه لا يعرف اياً من المتهمين سوى المتهم الثاني الذي تربطه به علاقة اسرية، نافياً زياراته لمكتب المتهم السادس او وجود علاقة له بالحركة الاسلامية، مؤكداً بالتحريات انه موقع على مذكرة لاساتذة الجامعات السودانية ضد نظام البشير، ونفى بالتحريات معرفته باية محاولة انقلابية او تخريبية بالبلاد.
فحص جنائي
وواصل المتحري اقواله للمحكمة وافادها بانه بتاريخ 5 يناير 2021م تم ارسال بعض الهواتف المحمولة للمتهمين لادارة المعامل الجنائية بغرض الفحص، الا انه لم تصلهم نتيجة فحص تلك الهواتف حتى لحظة مثولهم امام المحكمة بالامس.
فيما قدم المتحري للمحكمة مستندي اتهام عبارة عن اقرار للمتهم لاحد المتهمين ضابط بالخدمة يحاكم عسكرياً وآخرين معه، اضافة الى تقديم المتحري مستند اتهام ثانٍ عبارة عن صورة من مجلس تحقيق تم تشكيله لضباط بالخدمة العسكرية متهمين على ذمة اجراءات ذات القضية، حيث اعترض رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين المحامي عبد الباسط سبدرات عليها ملتمساً من المحكمة استبعادها، مبرراً ذلك بان مستند الاتهام الاول عبارة عن افادة من المبلغ وليست معتمدة، كما ان المستند الثاني صورة لمجلس تحقيق مع المتهم المقدم بالجيش (زين العابدين) وآخرين، وافاد سبدرات للمحكمة بأن المادة (36) من قانون الاثبات السوداني سنة 1994م تنص على انه يجب ان يقدم المستند بواسطة الشخص الذي قام بتحريره، وان المتحري ليس شاهداً ولا يبرر له تقديم المستندات، كما ان المستند الاول عبارة عن افادة المبلغ يتحدث عن متهم مقدم بالقوات المسلحة، وهو متهم خارج القضية، والآن أعيد للعمل بالخدمة العسكرية بعد شطب الدعوى ضده، كما ان المستند صورة وغير موقع ويتعلق بمحضر تحقيق، مشدداً على ان مستندي الاتهام غير منتجين في الدعوى الجنائية، وبالتالي فإن المستندين صورة ومخالفان لقانون الاثبات.
ومن جهته تمسك ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة على محمد، بمستندي الاتهام الاول والثاني والتمس من المحكمة قبولهما، عازياً ذلك الى ان المادة (39) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م اعطت المتحري الاحقية الاصيلة في تقديم المستندات التي لها علاقة بالدعوى الجنائية ولترتيب الاجراءات، مبيناً ان الافادة مستند اتهام (1) عبارة عن افادة اعدها شاهد اتهام ومن حق الدفاع مناقشته حولها، اما في ما يتعلق باعتماد المستند الافادة فإنه معتمد ومختوم من لجنة التحقيق والتحري التي قامت باعدادها، مشدداً في اعتراضه على ان ما اثاره الدفاع بشأن تبريره بأن مستندي الاتهام غير منتجين في الدعوى متروك للمحكمة لتقييمه عند مرحلة وزن البينة لاحقاً.
استبعاد وقبول مستند
ومن جهتها حسمت المحكمة الجدال القانوني بين طرفي الدعوى الجنائية الاتهام والدفاع، مؤكدة على احقية المتحري في تقديم جميع المستندات وفقاً لقانون الاجراءات الجنائية، لاسيما ان المتحري يعتبر مرآة القضية للدفاع او الاتهام، وقررت استبعاد مستند اتهام (1) لصدوره عن شاهد ولا تنطبق عليه صفة مستند، بينما قبلت مستند اتهام (2) لصدوره عن جهة رسمية هي القوات المسلحة، مشددة على ان امر شطب الدعوى الجنائية ضد المتهمين في الخدمة من عدمه امر متروك اثباته لاحقاً بواسطة الدفاع.
وقال المتحري في خواتيم افادته للمحكمة انه من خلال اقوال شاهد الاتهام والمستندات رأت النيابة المختصة وجود بينة مبدئية لتقديم المتهمين للمحكمة للفصل في دعواهم حسب البيان المقدم.
ومن جهتها حددت المحكمة جلسة خلال الشهر القادم لمناقشة المتحري بواسطة هيئتي الاتهام والدفاع.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى