يتجهون لإنشاء حزب جديد الإسلاميون.. محاولة لتغيير الجلد

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

مع بروز دعوات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بدأ الاسلاميون يخرجون إلى العلن ويلمحون بانشاء أجسام جديدة، وأمس الأول كشف القيادي الإسلامي د. عمار السجاد عن اتصالات يجريها (30) شخصاً من السياسيين والمفكرين الإسلاميين بغرض التشاور لتكوين حزب سياسي جديد يتجاوز المؤتمر الوطني والشعبي وبقية التيارات الإسلامية الأخرى. وقال السجاد لـ (السوداني) إن الــ (30) شخصاً يمثلون آخر مجموعة كانت حول الترابي، وتستند الى آخر مراجعاته حول قضايا الحريات والحكم ودعوته للانخساف لجميع أحزاب الإسلاميين. وأكد السجاد أن الحزب مازال في طور التشاور وسيكون بقيادة جديدة دون مشاركة جميع الشخصيات التي شغلت مواقع دستورية وحزبية في الفترة الماضية. ليبقي السؤال هل تنجح عملية تغيير الجلد في أن يعبر الإسلاميون النهر؟
فلاش باك
الشاهد أن اتجاه الإسلاميين لانشاء أحزاب جديدة ليست وليدة اللحظة، فقد كون عدد من الاحزاب والاجسام للاسلاميين بعد ثورة ديسمبر المجيدة احزاباً بمسميات جديدة، في محاولة منهم للخروج من عباءة المؤتمر الوطني والشعبي، وابرز تلك الاحزاب حركة المستقبل للاصلاح والتنمية التي يتزعمها القيادي بالمؤتمر الوطني والي شمال دارفور في عهد الانقاذ عبد الواحد يوسف، إلى جانب الدعوات التي أطلقها القيادي بالمؤتمر الوطني أمين حسن عمر للشباب الإسلاميين بانشاء حزب سياسي برؤية جديدة لا يتجاوزون بها المؤتمر الوطني فحسب، بل حالة السياسة بأسرها.
بالونة اختبار
الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر عبد السلام يرى أن مقومات نجاح حزب اسلامي جديد ضعيفة، ويقول إن الدعوة التي أطلقها قيادي اسلامي لانشاء حزب جديد يتجاوز المؤتمر الوطني والشعبي (بالونة اختبار) في الساحة السياسية ولن تجد نصيراً لها، لانها تفتقد للمقومات السياسية والفكرية، ويضيف في حديثه لـ (الانتباهة) ان الشعب السوداني سيحكم على الحزب الجديد، وتابع قائلاً: (نحن لا نحجر على أحد، ومن حق اي شخص أن ينشئ حزباً، ولكن إنشاء حزب على حساب المؤتمر الشعبي مستحيل)، واعتبر الحديث عن تجاوز الشعبي شعارات، وقال ان الشعبي يتم تجاوزه بصناديق الانتخابات فقط، في وقت اقر فيه بأن تجربة الاسلاميين تحتاج الى مراجعات.
ويؤكد كمال أن الشارع الآن يرفض الاحزاب بجملتها وليس الاسلاميين فقط، ويقول: (الاسلاميون طوال الفترة الماضية ظلوا يراقبون مشهد الرفض البائن لاحزاب الحرية والتغيير)، ويؤكد كمال احقية كل شخص او جماعة في تنظيم احزاب وتجمعات، ويضيف قائلاً: (كل من يريد أن يبني حزباً يجب أن يبنيه بمعتقدات فكرية يمتلكها وليس أن يراهن على الشعب فقط)، ويؤكد كمال أن المؤتمر الشعبي حزب كبير وصامد وعضويته ملتزمة وراسخة، لذلك يصعب اختطاف عضوية الشعبي أو قياداته.
أشواق الإسلاميين
وبدوره يرى المحلل السياسي محيي الدين الطيب أن هناك اشواقاً لدى الإسلاميين بتجاوز مرارات الانشقاق، يراد لها أن تتحقق في إطار تنظيمي يتجاوز الحزبين الوطني والشعبي، وذلك ربما هو نزوع نحو توافق لا يمكن الوصول اليه بتوحيد الحزبين، ويؤكد في حديثه لـ (الانتباهة) أن نجاح تجربة حزب سياسي اسلامي جديد من عدمه ليست له علاقة بموقف الشعب من الحركة الإسلامية التي رأى أن حظوظها مازالت موجودة ولم تتأثر بحملة (الشيطنة) الا بمقدار معلوم لدى قطاعات شبابية، ويقول إن وجودها سيكون رهيناً بخطابها ومقاربتها للواقع السوداني وفق مراجعات دقيقة لجوانب الخطأ في تجربتها وكسبها الحركي. ويشير محيي الدين إلى وجود تيار متأثر بفكرة النظام الخالف التي نظر لها د. حسن الترابى في آخر أيامه، ويقول إنها فكرة جيدة في عمومياتها وترتكز في جوهرها على تصور يقيني بأن المستقبل لتيار إسلامي عريض متجاوز للاطر التنظيمية الموجودة بالساحة. ويضيف قائلاً: (لعل د. السجاد من اكثر الذين تأثروا بشيخ حسن ولذلك أتفهم حماسه للفكرة).
ويشير محيي الدين إلى أن الحزب الاسلامي الجديد مازال مجرد فكرة غير متفق عليها، خاصة أن الحزبين المنشقين مازالا يتحركان في المشهد السياسي، ولا يبدو أن عضويتهما قد حسمت أمر الخروج عليهما وبالتالي ربما يكون قوام هذا الحزب، اذا قدر له ان يقوم، سيكون من خلال العناصر التي آثرت الابتعاد والجلوس على الرصيف، ويؤكد أن فرص نجاح الحزب الجديد في وراثة حزبي الحركة الإسلامية ستكون ضعيفة، ولن يتجاوز تأثيره قطاعات قليلة فقدت الحماس للحزبين، ويضيف قائلاً: (هذا الأمر له شواهد ليس اقلها حجم وثقل الإصلاح الآن الحزب الذي اسسه د. غازي صلاح الدين او منبر السلام العادل).
تغيير الجلد
وبحسب مراقبين يبدو أن متطلبات نجاح تجربة الاسلاميين في تكوين حزب سياسي جديد مرهونة بالدفع بقيادات جديدة غير معروفة للشارع السوداني، بالاضافة إلى تغيير المفاهيم القديمة التي أصبحت غير مرغوب فيها حتى تسهل عملية استيعاب هؤلاء الشباب، لجهة أن الاسلاميين الآن يعملون من خلال انشاء احزاب جديدة للمشاركة في الانتخابات المقبلة، ولكن الشاهد أن عملية تغيير الجلد للاسلاميين لن تنجح، الا ان ذات الاسماء التي تقود الاجسام الجديدة هي التي كانت على رأس كابينة القيادة للمؤتمر الوطني والشعبي، ويرون أن عبور الاسلاميين النهر لن يتم إلا بالدفع بقيادات شابة جديدة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى