تجارب محكية..!

نقطة بداية

السيرة الذاتية أو مسار الحياة , خلاصة  (إنجازنا ) وما نعرفه ونتعاطاه  خلال حياتنا؛ قد يكون مادة دسمة وممتعة نتشاركها والاخرين خاصة عندما تخص شخصية عامة معروفة إبداعية فنية او تاريخية او علمية أكاديمية  ؛ وقد تصبح بذرة لعمل ابداعي كبير يخلد فى الاذهان ..
افتقدنا هذا العام فعاليات جائزة الطيب صالح للابداع الكتابي بهيئتها الكاملة  والتى كانت تتيح لنا الانصات الى تجارب حية يقصها علينا ضيوف الاحتفالية  فى كل عام  وتظل بداخلنا قيمة وأثراً, وكم استمتعنا بسماعنا لتلك التجارب  والاضاءات التي كانوا يحكوها عن حياتهم وبداياتهم وتلكم القصص التي شكلت كل واحد منهم ..
وسعدنا  بالروائية ليلى ابو العلا والجزائري واسيني الاعرج والكاتب ابراهيم نصر الله ..وغيرهم ..ومما قصه كل منهم  كانت تجربة حياتية واقعية بلا رتوش وزاد عليها اسلوب الحكي نفسه ,,ويبدو ان هذا شيء  نفتقده فى السودان – الا قليلاً – وذكرني هذا قول الدكتور مصطفى الصاوي عندما سألته عن من يكتب السيرة والمذكرات واذكر انه قال لي اننا فى السودان لا نميل الى كتابة المذكرات وحتى من كتبوها منا تجدهم اغفلوا جانباً من حياتهم المديدة وخاصة المرحلة المبكرة من حياتهم وركزوا على فترة الجامعة وما بعدها ..فتظل التجربة المحكية قاصرة ..اضف الى التحفظات التي شكلها المجتمع بداخلنا واذا كانت كتابة السيرة والمذكرات صعبة  فهي على المرأة السودانية أصعب .. ! وهذا حقيقي  فى التحفظات التي تصاحبنا واما عدم عمق وتعقيد التجربة الحياتية ! أو اننا لا نقف عند محطات حياتنا كما ينبغي من حيث الاهتمام والتشبع بالمراحل ونتركها تنساب بين ايدينا وننفلت منها نحن بلا اثر نتذكره ليحكى !
ومن يكتب فبالتأكيد كل صاحب تجربة دسمة وعريضة ومن عاصر احداثاً واشخاصاً لهم وزنهم فى المجتمعات وحتى من بلغ شأناً فى مجاله وخبرته ,,فنجوم المجتمع الحقيقيون والمشاهير فى كل المجالات والرواد لديهم حتماً ما يقولونه ,وفى العالم السير الذاتية للمشاهير تلاقي رواجاً كبيراً وفى اغلب الاحيان تتحول وتستثمر سينمائياً..وهناك نماذج لشخصيات عالمية وعربية حولت حياتهم لافلام سينمائية سواء مصدرها كان مذكراتهم وتمت معالجتها لتناسب الانتاج  اياً كان حتى لو فيلم وثائقي توثيقي لهؤلاء  .. وحقيقة اذا كانت قصص الحياة جاذبة بهذا القدر فلما لا تتجه الاقلام الشخصية لكتابة حياتهم كتجربة وكعظة وخبرة منقولة؛ وحتى لمن رحلوا وتستحق سيرتهم الحياتية الكتابة لماذا لا يكتبها ويسردها من يتمكن .
مرت الذكرى الثانية لرحيل الفنان التشكيلي بروف احمد محمد شبرين ؛ رحمه الله وغفر له  واعاننا  دولة ومؤسسات وجمهوراً على حفظ انتاجه وابداعه هو وكل من قدم قيمة للوطن.
لكم التحية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى