القمة العربية الثلاثين..ملفات ساخنة..وقضايا ملتهبة

هادية قاسم المهدي

هادية قاسم المهدي
تنطلق غداً (السبت) القمة العربية الثلاثين في تونس وتمتد ليومين، ينتظر خلالها أن تشهد مشاركة واسعة من رؤساء وقادة الدول العربية لتنظر وتستعرض قضايا الراهن وشواغل السياسة بالدول العربية. هذا ويشارك السودان بوفد رفيع يترأسه النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن عوض ابن عوف، ووزير الخارجية الدرديري محمد أحمد وآخرون.
قضايا معقدة
وأفرزت الأحداث بالساحة الإقليمية متغيرات رسمت مشاهد وقضايا متعددة معقدة، ينتظر أن تتطرق لها القمة تحليلاً ونقاشاً مستفيضاً من زعماء الدول العربية، في قمة ينظر إليها الكثيرون على أنها ستكون استثنائية وذلك من واقع ما ستشهده من عرض لقضايا قطعاً لن تخرج منها قضية احتلال الجولان عوضاً عن ما يجري بالجزائر من أحداث بجانب قضايا أخرى.
 ويقود الفريق أول ابن عوف السودان في أول مشاركة خارجية له بُعيد تعيينه في نهايات فبراير الماضي، وقطعاً ستكون الأنظار متجهة للسودان، وذلك من واقع ما تشهده البلاد من قضايا مُلحة بدأت ترسم مشهداً مغايراً منذ اندلاع الاحتجاجات والتغييرات الأخيرة التي قام بها رئيس الجمهورية.
 ويتضمن جدول أعمال القمة نحو 20 مشروعاً وملفاً، على رأسها القضية الفلسطينية، وأزمة سوريا والوضع في ليبيا واليمن ودعم السلام والتنمية في السودان، والتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية. فيما يقود النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن عوض بن عوف وزير الدفاع وفد السودان المشارك فيها.
الجولان على رأس الأجندة
ولعل أبرز القضايا التي ستُحظى باهتمام، هي تلك التي تخص السلام والتنمية بالبلدان العربية التي لم تعد كما كانت منذ اندلاع الربيع العربي في السنوات الماضية، كما أن القرار الأمريكي الخاص بحق الجولان سيكون على رأس أبرز الموضوعات التي ستأخذ حيزاً زمنياً كبيراً ومساحة أوسع، خاصة بعد الإدانات التي وجدها القرار منذ صدوره، غير أن القمة العربية في حد ذاتها وانعقادها لم يعد ملفتاً، خاصة في ظل استياء العرب من المتغيرات التي عكست آثار سالبة وهو ما فتح مساحات التساؤل عما بالإمكان أن تقدمه القمة في دورتها الثلاثين، وهل ستحقق الأهداف المرجوة منها وأبرز المحاور والأجندة التي ستُطرح، وبالمقابل فإن قضايا مهمة ظلت تهدد أمن الدول ستكون حاضرة وفي مقدمتها الاتجار بالبشر والإرهاب بالإضافة الى مناقشة قضايا الراهن السياسي بالدول العربية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضرب خاصرة البلاد هذه الأيام تعتبر أكبر التحديات وأهم القضايا التي يستوجب مناقشتها داخل أعمال القمة العربية، سيما وأنها تمثل السبب الأول والأخير الذي أدى الى اندلاع شرارة الاحتجاجات التي تُثار من وقت لآخر، وقد يكون الإصلاح الاقتصادي وتحسين معاش الناس هو المنفذ الوحيد الذي يقود البلاد الى بر الأمان، وبالتالي يبقى ملف الأزمة الاقتصادية من الأهمية بمكان. وهنالك من يذهب الى أن القمة العربية ربما تخرج بقرارات مهمة تتعلق بمصير البلدان العربية المختلفة، إلا أن تنفيذها يبقى هو المحك الأساسي.
فشل الجامعة العربية
البروفيسور علي حسن الساعوري أكد خلال حديثه مع (الإنتباهة) أن الجامعة العربية لم تعد منظمة إقليمية متماسكة، ولم تعد تحمي الأمن القومي لإعضائها الـ22 دولة، ولم تعد قادرة ولا مستعدة وليس لديها النية لحماية الأمن القومي لأعضائها، لذلك فكر هؤلاء في منظمات إقليمية ونشأ مجلس التعاون الخليجي لأن الجامعة العربية فشلت في حمايتهم.
ثم نشأ تحالف مصري سوري ليبي، وتحالف الدول المغاربية، وبالتالي شعر أعضاء الجامعة العربية بأنها ضعيفة لا تحقق أمنهم وأصبحت التحالفات الإقليمية أفضل منها، لذا ليس مرجواً منها عمل. واعتبر بروف الساعوري أن الجامعة العربية لم تفلح في حل مشكلة كل من القدس والخليج ومشكلة السودان مع الجنوب وسوريا والعراق مع صدام، بجانب عجزها عن حل مشكلة الصحراء الغربية.
ولخّص بدوره إمكانية عملها في ما يتعلق بالمجهود الخاص بالثقافة والتعليم والخاص بالتدريب العام، لكن لا شأن لها بالقضايا الأخرى .
وقال الساعوري إن أعضاء الجامعة العربية متنعرين وأصبحوا (خشم بيوت). فقطر وحدها محاصرة من السعودية والإمارات والبحرين، وأصبح هنالك تحالف أردني عراقي، وتحالف يمني إيراني سوري، وتبقى بذلك الجامعة الآن في (حكم الميتة)، وبالتالي لا أمل في أن تخرج بقرارات تُنفّذ خاصة وأن القرارات دائماً لا تنفّذ. وكشف الساعوري عن أن الشأن السوداني الذي سيناقش في هذه القمة يعتبر كبيراً ويتمثل في علاقته مع أمريكا والتي سعت الخارجية إلى ترميم العلاقات بين الطرفين لكن لم تكن هنالك خطوط واضحة، بجانب الأزمة الاقتصادية والتي ينبغي أن تكون من أولويات الأجندة، وهذه لم تتم فيها المساعدة ، فيما أكد أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يتم فعله من خلال القمة العربية هو الاهتمام بالجانب الزراعي على أن يدخل العرب في مسألة التصنيع الزراعي إذا كانت الزراعة واحدة من أجندة الشأن السوداني وبإمكان ذلك أن يتحقق، ونفى بروفيسور علي حسن الساعوري أن تكون مشاركة النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن عوض بن عوف وزير الدفاع بدلاً عن السيد رئيس الجمهورية لتحفظات ذات صلة بالجنائية، موضحاً: ربما تكون الظروف الاستثنائية في السودان هي التي حالت دون مشاركة البشير، وقد تكون الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها البلاد قد أشعرت العرب بأن النظام في السودان متهالك.
من جانبه قال الخبير الإعلامي د.ربيع عبد العاطي لــ(الإنتباهة) إن القمة العربية التي ستنعقد ليست في مستوى المتغيرات العربية ولا التحديات التي تواجه الدول العربية، وذلك بالنظر الى القمم السابقة والتي تناقش قضايا جوهرية بالرغم من تدخلات بالعالم العربي بجانب أن هنالك تطلعات عربية ونزاعات فيما بين الدول. وأضاف عبد العاطي بأن الشمال الإفريقي ومنطقة الشام والخليج والجنوب العربي في اليمن كلها مناطق بؤر ساخنة كان ينبغي للجامعة العربية أن تلعب دوراً في إعادة الأمور الى نصابها واستدامة الاستقرار السياسي بها بالإضافة الى أن الجامعة العربية لم تلعب دوراً في تسمية العلاقات العربية العربية كما أن دورها كان ضعيفاً تجاه التدخلات في سوريا من قبل الجهات الغربية، بالإضافة الى أنها لم تفلح في استغلال الموارد العربية عن طريق التكامل العربي العربي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى