الإسلاميون هل يغيرون جلدهم؟

حروف ونقاط

> يدرس حزب المؤتمر الوطني مستقبله بعد تخلي الرئيس عمر البشير عن زعامته، ولا يستبعد الاندماج مع الحركة الإسلامية، وتغيير اسمه واختيار قيادة جديدة خلال المرحلة المقبلة والدخول في تحالفات جديدة ولبس (جلباب) جديد يقدمه إلى الشعب السوداني والعالم بعيداً من الصورة السائدة عنه حالياً.
> وينعقد مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني اليوم (السبت) للمرة الأولى في غياب البشير لمناقشة (ورقة مفاهيمية) عن الإصلاح والتغيير لرسم مستقبل الحزب، وإعداد نفسه لمنافسة القوى السياسية الأخرى بعيداً عن السلطة التي ظل عمادها حوالى ثلاثة عقود.  
> الحركة الإسلامية كانت وراء التغيير العسكري في 1989م، ثم كونت حزب المؤتمر الوطني ليكون ذراعها السياسي الذي تحكم من خلاله، ظلت هي الحاكم الفعلي عبر مؤسساتها وعرابها وزعيم الإسلاميين الراحل حسن الترابي خلال العشرية الأولى من عهد (الإنقاذ)، إلى أن وقعت مفاصلة الرابع من رمضان 1999م، فتراجع دور الحركة في الحكم تحت ذريعة منع الازدواجية التي قادت لانشقاق الإسلاميين.
> الحركة الإسلامية في السودان نتاج حركتين، إحداهما برزت في المحيط الطلابي تحت مسمى (حركة التحرير الإسلامي)، والأخرى برزت في المحيط المجتمعي تحت اسم (الإخوان المسلمين) نتيجة لظروف نشأتها امتداداً لحركة الإخوان المسلمين في مصر في منتصف الأربعينيات، وعرفت الحركة بعد ذلك بالإخوان المسلمين ثم جبهة الميثاق الإسلامي، كما عرفت في الجامعات باسم (الاتجاه الإسلامي) ثم اختارت اسم الجبهة الإسلامية القومية، وفي جميع الحالات كانت هي النواة الأساسية لهذه التجمعات.  ومنذ بروز الحركة الإسلامية من جديد، ظل بعض قادة الحكم ورموز الإسلاميين ينظرون إليها بعين الريبة والشك كأنها تنظيم باطني لم يعد له مبرر، ويسعون لتغييبها أو وضعها في ثلاجة يكون الرجوع إليها وقت الضرورة، بينما رأت الحركة أو غالبية قياداتها أنها ينبغي أن تظل مرجعاً للإسلاميين.
> ويعتقد قطاع واسع من الإسلاميين أن الحركة الإسلامية في نسختها الأخيرة كانت لديها وظائف محددة انتهت بزوال مسبباتها، وكان من الطبيعي أن تذوب في حزب المؤتمر الوطني حتى لا تكون خصماً عليه، أو أن ترسم لنفسها وظائف جديدة.
(الورقة المفاهيمية) التي سيناقش مجلس شورى المؤتمر الوطني اليوم ملامحها الأساسية تدعو إلى رؤية جديدة تفضي إلى دمج جسمي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في كيان واحد لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة، والخروج بمسمى جديد يستوعب الكيانين، وصياغة وثيقة جديدة تحمل رؤية سياسية وفكرية تتجه إلى تخفيف الحمولة العقائدية والدخول في تحالفات جديدة مع تيارات قد لا تتفق معها في توجه الإسلاميين واستيعاب رموز غير إسلامية وأخرى من الصوفية والزعامات القبلية والاجتماعية.
> وفي المقابل يرى خصوم الإسلاميين أنهم يبدلون جلدهم في كل مرحلة للتخلص من أعباء الأخطاء والصورة الذهنية التي ترسم عن ممارساتهم، وتغير اسمهم إلى جبهة الميثاق ثم من الجبهة الإسلامية القومية إلى حزب المؤتمر الوطني، ويسعون حالياً إلى (تحالف جبهوي عريض) لتجنب الهجمة على ما يعرف بـ (الاسلام السياسي) تحت اسم وتوجّه جديدين يقدمانهم في ثوب معتدل ومقبول بعيداً عن الاستقطاب الإقليمي واستيعاب تنامي الدعوة إلى الاعتدال والوسطية.
> وقد عرف عن الإسلاميين (البراغماتية) والمقدرة على مجاراة روح العصر وتقديم أنفسهم في (ثوب جديد) حسب مقتضيات كل مرحلة، غير أن ما يعقد خطواتهم هذه المرة، عدم توافقهم على صياغة مستقبلهم وتعاظم التحديات التي تواجههم.  

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق