(المعتصمون).. (وأقول يا إنتي يا أغرق)!!

إعداد:

سناء الباقر
ما جرى من تسارع للاحداث خلال الاسبوع الماضي جعل الجميع يرفع حاجب الدهشة لما حدث، فمنذ يوم السادس من ابريل وهو اليوم الذي دعا فيه تجمع المهنيين وعدد من القوى السياسية لمسيرة مليونية، تقاطر الآلاف من الشباب بمختلف سحناتهم والوانهم السياسية للقيادة العامة التي لم يألوا جهداً في الوصول اليها وتوصيل رسالتهم للقيادة العليا حينها، ولم يكن الوصول اليها بالامر السهل، لكن في آخر مطاف ذات اليوم فتحت لهم الطرق حقنا للدماء سواء برضاء وخاطر الحكومة السابقة ام غصباً عنها, والاكثر اثارة كان الاختلاف والخلاف داخل اروقة الاجهزة الرسمية من الامن والجيش حول صد المحتجين وحمايتهم من اراقة الدماء، وهذا ما حدث بالفعل رغم ازهاق ارواح بعض ممن نرجو من الله ان يتقبلهم شهداء.
وخلال خمسة ايام هي فترة الاعتصام حتى التطور الذي كان متوقعاً بازاحة الرئيس الاسبق عمر البشير وأركان حكمه، خلال تلك الفترة التي قضاها المحتجون امام مقر القيادة العامة شهد العالم وعايش الكثير من ابداعات هذا الشعب العظيم، سواء على المستوى السياسي او الاجتماعي او الاخلاقي, فقد ظهرت ابداعات هذا الشعب العظيم بصورة واضحة وابداعات المرأة السودانية وقوة تحملها بصورة اخص, فرأينا الكرم السوداني منافساً لكرم حاتم الطائي في جلب كل ما يحتاجه المعتصمون وما يسد رمقهم، وعاد للحياة السودانية رونقها من ترابط نسيج اجتماعي ووحدة سياسية وصناعة للنكتة السياسية والسخرية المواكبة ولو الى حين.
كل ذلك كان مقدمة طويلة لما سيحدث، وكان امام القيادة السياسية او العسكرية او الاثنين معاً زمن كافٍ لوضع نهاية مقنعة للشعب الذي صبر طويلا، لكن ان تأتي النهاية باعلان باهت جداً كالبيان الباهت الذي اصدرته القوات المسلحة على لسان وزير الدفاع الفريق اول عوض بن عوف والذي تلي بياناً يعتبره البعض ركيكاً مقارنة بما كان سائداً، وبعد انتظار دام اكثر من ثماني ساعات هي عمر ترقبه بعد احتجاج دام اربعة اشهر الا ثلاثة عشر يوماً, فقد صدر بيان هزيل يبدو ان من صاغه لم يراع العناء الذي عاناه المحتجون طيلة الفترة الماضية، ولم يضع خطة بديلة او حتى توقعات واستقراء لما سيسفر عنه هذا البيان الذي ابقى على اغلب من هم في النظام السابق، بل ولم ينتظر بيان آخر للكشف عما سماها البعض الخطة الهزيلة لتنويم الشعب، وتمادي البيان مستعجلاً الاعلان عن ان كل ولاة الولايات سيبقون في مناصبهم، وان وكلاء الوزارات هم من سيسيرون ديوان العمل، وان سفاراتنا بالخارج ستظل كما هي بممثليها.
وفي نفس لحظة تلاوة البيان ساورني شك قوي بأن ذلك لن يرضي الشعب والقوى السياسية الاخرى، فقد كانت طبخة ظاهرة جداً لكنها غير مسبوكة، وان القوى السياسية التي كانت تحكم رغم عدم علمها كما نشر لاحقاً بخبر تنحي البشير الا عبر الاجهزة الاعلامية، الا ان المراقبين توقعوا الرفض التام لهذه الخطوة, وهذا بالضبط ما حدث.
فكان البيان الآخر لعوض بن عوف الذي اعلن فيه تنحيه عن رئاسة المجلس العسكري الانتقالي، والذي ربما توقع بدون قراءة مسبقة دقيقة، ان الشارع سيقف مع الجيش الذي استلم السلطة ايا كان هذا الاستلام، نتيجة لوقوف بعض صغار الضباط مع المعتصمين والدفاع عنهم, وربما صدم بن عوف بردة فعل الشارع فاعلن انسحابه عن القيادة ورشح عبد الفتاح البرهان بديلاً له, ورغم ان البرهان قد اعلن في بيانه بعضاً مما يريد الشارع واجتمع بقوى التغيير والحرية، الا ان الشارع مازال متوجساً مما جرى، وظل الكثير من المعتصمين امام مقر الاعتصام.
ويظل التساؤل المطروح هو من يقف حالياً في مكان الاعتصام؟ وماذا يريدون بالضبط؟ الا يرضي ما حدث طموحهم؟ ام ان الاحداث انقلبت على عقبيها وتم تبادل الادوار، حيث ان من يقف على ساحة الاعتصام الآن هم عضوية المؤتمر الوطني وبقية الاسلاميين؟ وان كان الموجودون مازالوا هم تجمع المهنيين وقوى التغيير والحرية، فماهي سقوفات طموح هؤلاء الشباب؟ وهل يمكن تحقيق كل ما يصبون اليه بين ليلة وضحاها؟ خاصة ان البعض مازال يطالب بمطالب شبه مستحيلة في الوقت الراهن, فتجد من ينادي بشاكلة (ما بنرجع الا الجنوب يرجع)، خاصة ان المعروف انه لا يمكن ارضاء كل الاذواق السياسية، فلا بد من معارضين اياً كان توجههم للوقوف ضد كل ما يعتبرونه خارج طموحات احزابهم ورؤاهم السياسية.
ايضا هناك مواقف مبهمة وغير مفهومة من قبل بعض الدول التي رفضت التغيير الاول بقيادة عوض بن عوف، ولكنها سارعت للترحيب بالبرهان، ليس ذلك فحسب، بل واعلنت دعمها الاقتصادي للسودان في حدود الملايين من الدولارات للقمح والوقود، ومن ضمنها المملكة العربية السعودية التي تمنعت خلال فترة الرئيس الاسبق عمر البشير ولم ترسل الا بعض الشحنات من البلح التي لم تساعد اطلاقاً في ازالة المعاناة عن كاهل المواطن، دعك من مساعدة دولة كانت تعاني اشد المعاناة من ظروف اقتصادية طارئة, خاصة ان الجيش السوداني ساعد في تحالف السعودية واليمن والامارات خلال تلك الحقبة، فهذا العون المتسارع ربما أوحى بأن هناك ايادي لبعض هذه الدول في ما حدث، وان ما كان يثار حول القوات المشاركة في عاصفة الحزم ما هي الا قوات تتبع لقائد قوات الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان حميدتي، بعيداً عن الجيش، والذي اصبح فيما بعد نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى